محمد بن جرير الطبري

107

تاريخ الطبري

لبعض لا والله لا تفلح بعد عشيتنا أبدا خرجنا عليهم ونحن فرسان أهل الشأم فهزمونا حتى دخلنا المدينة وقتل تلك العشية من أهل خراسان بكار الأنصاري ورجل من أهل خراسان كانا من فرسان أهل خراسان وكان أبو نصر في حصار ابن هبيرة يملا السفن حطبا ثم يضرمها بالنار لتحرق ما مرت به فكان ابن هبيرة يهيئ حراقات كان فيها كلاليب تجر تلك السفن فمكثوا بذلك أحد عشر شهرا فلما طال ذلك عليهم طلبوا الصلح ولم يطلبوه حتى جاءهم خبر قتل مروان أتاهم به إسماعيل بن عبد الله القسري وقال لهم علام تقتلون أنفسكم وقد قتل مروان وقد قيل إن أبا العباس وجه أبا جعفر عند مقدمه من خراسان منصرفا من عند أبي مسلم إلى ابن هبيرة لحربه فشخص جعفر حتى قدم على الحسن بن قحطبة وهو محاصر ابن هبيرة بواسط فتحول له الحسن عن منزله فنزله أبو جعفر فلما طال الحصار على ابن هبيرة وأصحابه تجنى عليه أصحابه فقالت اليمانية لا نعين مروان وآثاره فينا آثاره وقالت النزارية لا نقاتل حتى تقاتل معنا اليمانية وكان انما يقاتل معه الصعاليك والفتيان وهم ابن هبيرة أن يدعو إلى محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن فكتب إليه فأبطأ جوابه وكاتب أبو العباس اليمانية من أصحاب ابن هبيرة وأطمعهم فخرج إليه زياد بن صالح وزياد بن عبيد الله الحارثيان ووعدا ابن هبيرة ان يصلحا له ناحية أبى العباس فلم يفعلا وجرت السفراء بين أبى جعفر وبين ابن هبيرة حتى جعل له أمانا وكتب به كتابا مكث يشاور فيه العلماء أربعين يوما حتى رضيه ابن هبيرة ثم أنفذه إلى أبى جعفر فأنفذه أبو جعفر إلى أبى العباس فأمره بامضائه وكان رأى أبى جعفر الوفاء له بما أعطاه وكان أبو العباس لا يقطع أمرا دون أبى مسلم وكان أبو الجهم عينا لأبي مسلم على أبى العباس فكتب إليه بأخباره كلها فكتب أبو مسلم إلى أبى العباس إن الطريق السهل إذا ألقيت فيه الحجارة فسد لا والله لا يصلح طريق فيه ابن هبيرة ولما تم الكتاب خرج ابن هبيرة إلى أبى جعفر في ألف وثلاثمائة من البخارية فأراد أن يدخل الحجرة على دابته فقام إليه الحاجب سلام بن سليم فقال مرحبا بك أبا خالد انزل راشدا وقد أطاف بالحجرة نحو من عشرة آلاف من أهل